الوجه الآخر لقطاع غزة : منتجعات سياحية وأسواق تجارية تقتصر على الشرائح الميسورة
محمد الأسطل - بعيداً عن الأوضاع السياسية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، سواء على صعيد العلاقة بين حركتي "فتح" و"حماس"، أو العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، فإن هذا الشريط الساحلي الضيق يشهد حركة نشطة في افتتاح المنتجعات السياحية والصالات الرياضية والأسواق التجارية التي ترسم صورة أخرى للقطاع، غير تلك الصورة المعتادة من دماء ودمار وحصار. ويعد مركز "غزة للتسوق" أبرز المعالم التجارية الجديدة في القطاع، إذ أنه المركز التجاري الأول من نوعه بهذا الحجم والخدمات، كما أنه يعكس تحول المستثمرين في غزة نحو المشاريع التسويقية والسياحية بعدما بدأت تطفو إلى السطح مخاطر العمل في الأنفاق، التي يتوقع الجميع ركود العمل فيها خلال المرحلة المقبلة بعد إعلان إسرائيل إدخال بعض التسهيلات على المعابر المؤدية للقطاع. وأكد المدير العام للمركز صلاح أبو عبدو أن حالة الحصار حالت دون توجيه أموال المستثمرين إلى مشاريع إعادة الإعمار، ولم يبق أمامهم الا الاستثمار في الأسواق التجارية التي يفتقر إليها القطاع، مؤكداً أن ملكية المركز خاصة وليس لها علاقة بأي تنظيم أو حزب سياسي. وقال: "المركز يعكس صورة أخرى جميلة لقطاع غزة، فالناس لا تستطيع الاستمرار في البكاء على الأطلال كثيراً، والحياة يجب أن تسير". وأضاف: "افتتاح هذا المركز التجاري عكس إرادة الفلسطينيين التي لا تكبلها كل القيود". وبحسب أبو عبدو، فإن الفلسطينيين قادرون على ابتكار أفكار خلاقة جديدة، يمكن من خلالها كسر الحصار ورسم صورة مختلفة للقطاع، لافتاً إلى أن هناك نوايا لافتتاح مراكز أخرى يمكن أن تخدم المجتمع الفلسطيني. ورغم تباين الآراء حول أسعار السلع والخدمات التي يقدمها هذا المركز التجاري وغيره من المرافق السياحية الأخرى، فإن سمير سعد مالك منتجع "الكريزى ووتر بارك" الذي افتتح اخيراً في غزة يعتبر الأسعار مناسبة لطبيعة الخدمات النوعية التي يقدمها المنتجع". وذكر أنه أقدم على الاستثمار في هذا المشروع بعد دراسة اقتصادية معمقة لحاجة المجتمع في غزة، معتبراً ان تنفيذ مزيد من المشاريع يدفع عجلة التنمية الاقتصادية ويشغل مزيداً من الأيدي العاملة. ويشهد قطاع غزة حالة من الهدوء والاستقرار الأمني بعد عدوان "الرصاص المسكوب" مطلع العام الماضي، جراء توقف الفصائل الفلسطينية عن إطلاق الصواريخ على طول الحدود مع إسرائيل، رغم إقدام قوات الاحتلال على شن غارات جوية وتوغلات برية من حين لآخر. وتبدو ملامح النشاط السياحي واضحة على طول ساحل قطاع غزة، إذ تنتشر الاستراحات البحرية على نطاق واسع، ولا تقتصر على الجهات الخاصة أو الشركات، لكن الحكومة الفلسطينية المقالة دخلت على الخط وافتتح وزارة الداخلية فيها "مدينة بيسان" السياحية في أقصى شمال القطاع، في حين تمتلك الجمعية الإسلامية منتجع "البستان" على شاطئ البحر، إضافة إلى وجود سلسلة طويلة من المنتجعات والمرافق التجارية والسياحية. وكانت مدينة غزة شهدت قبل يومين أول سباق بحري من نوعه، إذ نظم "الاتحاد الفلسطيني للشراع والتزلج" سباقاً للقوارب السريعة بمشاركة 12 متسابقاً. ورغم تعدد الوجهات التي يمكن للمواطن الغزي قضاء فصل الصيف فيها هروباً من ارتفاع درجات الحرارة مع انقطاع التيار الكهربائي، إلا أن كثيرين لا يستطيعون الاستمتاع بخدمات هذه المنتجعات والمراكز التجارية، لارتفاع أسعارها مقارنة بمستويات الدخل المحدود وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، الأمر الذي يعني أن الفئة المستفيدة منها تنحصر في الشرائح الميسورة وحدها. وتساهم هذه المشاريع في دوران عجلة الاقتصاد الفلسطيني المكبل بالحصار، إلا أن كل مشروع منها يحتاج إلى دراسة متأنية ودقيقة، حتى لا تحدث نتائج عكسية من تكرار نفس المشاريع، كما قال الخبير الاقتصادي الدكتور معين رجب. وشدد على ضرورة تشجيع المبادرات الاستثمارية من قبل الجهات الحكومية، معتبراً أن إقدام القطاع الخاص على المخاطرة برأس المال في ظل المعطيات الاقتصادية الراهنة، يعد محاولة فلسطينية لتجاوز تداعيات الحصار.
2010-07-29 19:58:05
أذا رغبت في اضافة تعليق على هذا الخبر يرجا أكمال الحقول التالية