أريد أن أقول.. لا مفاوضات بدون ضمانات - رضا محمد لاري
لم يأت هذا الموقف الفلسطيني من فراغ وإنما جاء من خلال تجارب مريرة سابقة من المفاوضات مع إسرائيل التي كانت تتلاعب دائماً بالمباحثات والمفاوضات لتعود بعد جولات طويلة إلى نقطة البداية
يؤكد الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز على أن رئيس الوزارة بنيامين نتنياهو مستعد لبدء المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين بدون شروط مسبقة، وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية على لسان شيمون بيريز قوله: «إنه يتعين على العالم أن يدرك عدم مطالبة إسرائيل بتطبيق حلول قبل الوصول إليها من خلال المفاوضات الفعلية غير أنه أضاف أن الفجوات بين الإسرائيليين والفلسطينيين أقل كثيراً من كل التصورات، وأعرب عن قناعته بأن الجانبين سيتوصلان في نهاية المفاوضات إلى قرارات مصيرية حاسمة تضع حداً للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.
يبدو أن هذا التصريح للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز يستهدف اكتساب عطف العالم على إسرائيل بعد أن أصبحت دولة مجرمة في كل الأوساط الدولية بعد عدوانها السافر على أسطول الحرية الذي كان يستهدف مد سكان قطاع غزة بالمعونات الغذائية والطبية مما جعل الكثيرين يدركون طبيعة الدور التمثيلي الذي تحاول أن تلعبه إسرائيل فوق المسرح الدولي.
وفضح هذا الدور الميجور جنرال جيورا ايلند رئيس اللجنة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن تقصي الحقائق المتعلقة بأحداث «قافلة أسطول الحرية» الذي كان يحمل المساعدات إلى قطاع غزة بقوله إنه توفرت لدى إسرائيل معلومات واضحة وصريحة عن إبحار هذه القافلة من أسطول الحرية قبل ثلاثة أشهر من إبحارها وكان لدى تل أبيب العديد من الخيارات السياسية الكفيلة بمنع وقوع هذا الهجوم الإسرائيلي على المساعدات المقدمة بكل ما في ذلك من مظاهر العدوان على المبادئ الإنسانية، الدليل على صحة ما نقول إن راديو صوت إسرائيل نقل عن الميجور جنرال جيورا ايلند قوله: إن إسرائيل تراجعت عن موقفها في أعقاب قافلة أسطول الحرية وفتحت بعض المعابر إلى قطاع غزة غير أنه كان بالامكان أن تفعل ذلك قبل منع وصول المساعدات بواسطة دولة أوروبية، الأمر الذي كان سيؤدي إلى إلغاء هذه القافلة لأسطول الحرية طالما تم إيصال المعونة إلى قطاع غزة بواسطة دولة أو مجموعة دول أوروبية خصوصاً وأن إسرائيل كان في امكانها تجنب الصدام مع تركيا بعد أن ثبت لتل أبيب التحول السياسي في أنقرة مما كان يجعلها قادرة على توقع مجريات الأحداث مع تركيا مسبقاً.
هذا التصريح للميجور جنرال جيورا ايلند يدين إسرائيل بأنها أقدمت على جريمتها باصرار وتربص بهدف زيادة المعاناة على الفلسطينيين المقيمين في قطاع غزة لزعزعة الثقة بين الناس وحماس وهي محاولة خسيسة تثبت أن إسرائيل متجردة تماماً من كل الجوانب الإنسانية وأنها تسعى إلى فرض إرادتها على قطاع غزة من خلال فرض المعاناة عليه من خلال تصور إسرائيلي أن هذا الاقليم الفلسطيني يسبب لها قلقاً مستمراً ويفرض أوضاعاً تخلخل الأمن الإسرائيلي إلى الدرجة التي جعلت تل أبيب عبر مراحل متعددة ومختلفة تخطط للتخلص من قطاع غزة، فلما تعذر عليها ذلك أخذت تتمنى أن يبتلعها البحر كما كان يعلن رئيس الوزارة الإسرائيلية اسحاق رابين، وكما يخطط رئيس الوزارة الحالي بنيامين نتنياهو إلى تدميرها والتخلص منها بجعلها فقط الدولة الفلسطينية فوق مجال اقليمي محدود مجرد من السلاح وناقص السيادة، ومن المنطق أن ترفض حماس هذا الحل المجحف الذي يشمل في ظاهره قيام الدولتين بينما هو في حقيقته ترسيخ للنفوذ والاستعمار الاسرائيلي لكل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها في حرب ١٩٦٧م بما في ذلك قطاع غزة التي تريد تل أبيب أن تجعل منها مجرد لافتة للدولة الفلسطينية.
هذه الحقيقة جعلت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تؤكد على ضرورة تحقيق تقدم في مجال الحدود والأمن واقرار المرجعية التي تدعو إلى مبدأ الدولتين وفقاً للحدود التي كانت سائدة في عام ١٩٦٧م قبل العدوان الإسرائيلي في يوم ٥ يونيو من عام ١٩٦٧م ووقف كافة النشاطات الاستيطانية بما في ذلك النشاط الاستيطاني في القدس الشريف، وذلك للانتقال من المباحثات غير المباشرة إلى المباحثات المباشرة برعاية دولية وضمن سقف زمني محدد وبعيداً عن الحدود الانتقالية ذات الحدود المؤقتة.
لم يأت هذا الموقف الفلسطيني من فراغ وإنما جاء من خلال تجارب مريرة سابقة من المفاوضات مع إسرائيل التي كانت تتلاعب دائماً بالمباحثات والمفاوضات لتعود بعد جولات طويلة إلى نقطة البداية التي بدأت منها، وهذه الحقيقة جعلت الموقف الفلسطيني يستند إلى دراسة كافة المعطيات والمستجدات ونتائج اللقاءات الأخيرة والمتواصلة مع المبعوث الأمريكي لعملية السلام السناتور جورج ميتشل، وأصبح من الواضح أن الجانب الفلسطيني لن يذهب إلى المفاوضات المباشرة إلا بعد أن تتم موافقة إسرائيلية على الحقوق الفلسطينية في الأرض المحتلة بحيث تقام الدولة الفلسطينية على المجال الاقليمي الذي يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشريف الذي يعتبر عاصمة لفلسطين بجانب أن يتحقق تقدم واضح في كل المواضيع التي تم عرضها على المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط بغرض تحقيق السلام فيه بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس من العدل والحق مما يجعل هذه المفاوضات المباشرة مرهونة الآن بكلمة من السناتور جورج ميتشل الذي عليه أن يقرر إن كانت إسرائيل قابلة للتفاوض على أساس الحق والعدل بما يحقق قيام الدولة الفلسطينية، وبدون سماع هذا القرار فلن يتفاوض أو يتباحث الفلسطينيون مع إسرائيل التي ثبت عليها عبر عقود من الزمن التلاعب بهذه المفاوضات واللف والدوران الذي سيقابله انتفاضة فلسطينية.
نحن ندعو أمريكا هنا أن تنفذ ما أعلنته من ضرورة إيجاد حل سلمي عادل يقوم على أساس الدولتين حتى يتحقق السلام الفلسطيني - الإسرائيلي في الشرق الأوسط.